هذا المنتدى لكي يتدارس الناس المواضيع مع بعضهم، وفي خلال ذلك قوم من الذين اعطاهم ربنا الحكمة يعلمون الناس الحكمة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اضاءات من دعوة محمد (ص).

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الماسة الصافية

avatar

عدد المساهمات : 81
تاريخ التسجيل : 30/10/2011

مُساهمةموضوع: اضاءات من دعوة محمد (ص).   الأحد يناير 29, 2012 2:53 am

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وال محمد الائمة والمهدين وسلم تسليما كثيرا

إضاءات من دعوة محمد (ص)
دعوة محمد ص عوة شمولية عامة، فكأن فيها ما في دعوات جميع الأنبياء وزيادة، وهذا المعنى ورد في الحديث، فما في التوراة والإنجيل والزبور كله في القرآن، قال تعالى:
﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾[1].
فنجد الرسول ص وقف يقارع علماء ثلاث ديانات إلهية محرَّفة، هي الحنفية والمسيحية واليهودية، ومن الواضح أن الوقوف بوجه عالم إلهي منحرف سواء في العقيدة أو في التشريع وفق هواه، أصعب بكثير من الوقوف بوجه وثني أو ملحد لا يؤمن بوجود الله، وذلك لأن العالم الإلهي الضال يتأول كلام الله وفق هواه ويرسم العقائد الإلهية وفق هواه ويضع الحجج والمغالطات ليثبت أن باطله حق، فصاحب الفتنة مّلَقّى حجته، كما قال ص: ]كل مفتتن ملقى حجته إلى انقضاء مدته فإذا انقضت أحرقته فتنته في النار[[2].
ومن هنا أقول لو لم ينهض محمد ص بالدعوة الإسلامية، لما استطاع نبي غيره النهوض بها، فتحمل بأبي وأمي ما لم يتحمله بشر غيره، وقام بالدعوة يقارع علماء الضلالة والطواغيت المتسلطين على الناس، مرة بعلمه الذي لم يتحمله غيره سوى علي ع بابه، كما وصفه هو: ]أنا مدينة العلم وعلي بابها[، ومرة أخرى يقارعهم بالقوة التي استمدها من توكله على الله الذي لم يعرف له مثيل، وقف في الطائف ممتلئاً بالألم على أحجار أدمت بدنه الشريف يناجي ربه بكلمات لا تزال ترتعش قلوب المؤمنين عند سماعها وتفيض أعينهم من الدمع: ( إلهي إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس إلى من تكلني يارب المستضعفين وأنت ربي، إلى عدو ملكته أمري أم إلى بعيد فيتجهمني إن لم تكن غضبت عليَّ فلا أبالي … ).
محمد لا يبالي عندما يغري هؤلاء السفهاء صبيانهم ليرموه بالحجارة وتسيل من بدنه الدماء ويهان في سبيل الله، ولا يبالي إن كذبه الناس، ولكنه يتألم عندما لا يؤمنون، لأنه يرى جهنم مستقرة في نهاية الطريق الذي يسلكونه.
وهكذا نهض محمد مرة يدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ومرة يجادل بالتي هي أحسن، ومرة يقاتل الكفار والمنافقين ويغلظ عليهم ثلاثة وعشرين سنة، لم يعرف فيها رسول الله راحة ولا هوادة .. مواعظ وجدال وقتال ودعوة إلى الله حتى النفس الأخير، وفي أخر أيامه يخرج متكئاً على علي ع والعباس ع، ليحث الناس على القتال والخروج مع أسامة بن زيد، وفي نفس الوقت طاعة لربه وعبادة بالغ فيها حتى خاطبه الجليل:
﴿طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾([3]). وكرم وزهد في الدنيا، حتى قال للمسلمين: ( والذي نفسي بيده لو كان لي مثل شجر تهامة نعماً لقسمته بينكم ثم لا تجدوني كذوباً ولا جباناً ولا بخيلاً ).
ولم يأخذ من أموال الغنائم على كثرتها إلا القليل والكفاف، حتى اشتكتا حفصة وعائشة لضيق المعيشة، فنـزلت آيات الاستبدال المعروفة في القرآن، وياليت لنا اليوم مسلمون يقتدون ولو بمعشار سيرة محمد ، إذن لظهر الإسلام على الدين كله.
ودعوة الرسول محمد فيها كل ما في دعوات الأنبياء السابقين، فالدعوة بلين ورحمة، ثم الهجوم بشدة وقسوة، تكسير الأصنام، قتل أعداء الله، توعدهم بالأذى الدنيوي والأخروي. كان الرسول في غاية اللين والرحمة والرقة مع المؤمنين، وفي غاية الشدة والغلظة والقسوة مع الكافرين، وهذا الميزان الحق الإلهي لا يمكن أن تحتمل تناقضاته الظاهرية إلا نفس عظيمة كنفس محمد ، نفس تحمل الجنة في يد والنار في اليد الأخرى، لتعرضها على الناس فتبشر المؤمنين وتنذر وتزجر وتهدد الكافرين، ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾([4]).
وقال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا * قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً﴾([5]).
وأهم ما امتازت به دعوة الرسول هي أنها خاتمة الرسالات الإلهية، وان التبشير والإنذار والوعد والوعيد الذي جاء به المرسلون آن وقت تنفيذه، وان المنفذ هو من ذرية الرسول وهو الإمام المهدي ع.
وبالتالي فقد اقترب الوعد الحق الذي وعده الله سبحانه وتعالى لجميع الأنبياء والمرسلين، واقترب يوم الوعد المعلوم الذي وُعد به إبليس لعنه الله وانه يوم نهايته.
قال تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)([6])، وقال تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾([7]).
وقال تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ* وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾([8]).
وأخيراً أقول إن في دعوات المرسلين الكثير الكثير الذي يستفاده منه المؤمن ليصبح ولياً من أولياء الإمام المهدي ع، ولا يمسي عدواً من أعداءه، وفي دعوات المرسلين حق لابد للمؤمن الذي يريد نصرة الإمام المهدي ع أن يخوض هيجاءه، فمن عناء وبلاء وجهد وجهاد وقتل وقتال وآلام ربما تتجاوز البدن إلى النفس والروح، إلى سخرية وتهكم واستهزاء، إلى الخذلان وقلة الناصر، آلام وآلام وآلام.
﴿ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾([9]).

--------------------------------------------------------------------------------
(([1] الشورى:13.
(([2] اليعقوبي ج1 ص82.
(([3] طـه 1-2.
(([4] الإسراء:105.
(([5] الكهف 1-2.
(([6] النحل:1.
([7]) الأنبياء:1.
([8]) القمر 1-2.
( ([9]البقرة: 214
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اضاءات من دعوة محمد (ص).
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
sky Of Mind :: السيد أحمد الحسن اليماني الموعود :: مناقشة المسلمين :: المسلمين السنة-
انتقل الى: